ترجمة غير حرفية لإحدى تدوينات جيج، بداعي الملل والإعجاب، مع بعض الإضافات والحذف، دون إذنه، عله لا يمانع.

يطوف الحليب من الوعاء على النار، يلحق الأولاد بالقطار، وتصعد السيارة التل. تنعكس صورة برج إفل في الباب المعدني البارد، وتفرغ صالة السينما الفارغة بعد العرض الأخير. الرجل موصل البيتزا يغطس في مسبح الفيلا، والأب يعود من عالم الأموات، فيما الرجل العجوز الذي تخلّى عن كل شيء يقود الدراجة النارية مع وعاء الزهر في يده، ويستسلم أخيراً لرقصته المجنونة. كل شيء يستحيل أخضر ولا يبدو أن أحداً يهتم. شوارع تايباي تظهر من وراء عدسة برتقالية، وهو يدوس العظام بحذائه. الألعاب النارية تستمر فوق نهر السين، وهي تستمر تقول بالطريقة نفسها: “ألم تفهم بعد؟ أنا فقط مثل هذا العالم حولك، لا أتغير”. تخلع للحظة حجابها، ويظل القلب الدامي مرمياً فوق الثلج الأبيض النقي. الرجل العجوز النحيف متواجد دائماً في الجوار يراقب، والفتاة الأفريقية في الدكان المزدحم تنحني مرة أخرى فوق سطح الماء. المطر يهطل داخل البيت. وهناك، في مكان ما، من يحصل على الحلوى السحرية وينقذ الفتاة الصغيرة، أما أنا فأقفز فرحاً فوق السرير وترميني دائماً رفاصاته إلى الأعلى. دائماً إلى الأعلى. غريب. هو حينها يكون يريها نقطة وراء الأشجار ويسمع نفسه يقول: “من هناك جئتُ أنا”، ولا تزيد الاستدارات في خصلات شعرها عندها، ولا تقل. الناس في مترو الأنفاق متجمعون، القطار قربهم يمر، وفي الخارج، قبل سنوات، شابلن وجين كلي يدوسان بإصرار في بقع المطر المتجمعة، فيطرطشان كل الفراغ المحيط بهما. الرجل الصغير يتابع حديثه بكلمات مقلوبة، والأمواج تتكسّر على الصخور بينما هم ينتظرون القارب. وصوت ماسحات زجاج السيارات يستمر، فيما الأولاد يسرقون معطف العجوز بعد موته. أما هو، فيغطس إلى الأعماق هناك ليجدها تنتظره. وأنا أبقى أنظر إليها وألاحظ الطريقة التي تصبُّ فيها الشاي لي. أحدس لحظتها أنها ميتة فعلاً، وأتذكّرالطريقة التي ركضت بها في الشارع في ذاك الصباح الباكر، وكيف استدارت ناحيتي وابتسمت وكيف توقف العالم لحظتها. أتذكر وألاحظ كل ذلك، وأعرف أنه أصعب من أن أستطيع تحمله، أصعب من أن أستطيع تحمله.