ينتهي كل شيء، ويبدأ من جديد، من الأول. الترهات نفسها. الأخطاء نفسها. الإعادات نفسها.
يزداد حس الملاحظة، وتضيق مساحتك الشخصية حتى تكاد لا تتسع لك.  تتوقف عن شراء الهدايا
. في سفرك المتكرر للخارج تشتري دائماً الهدايا، لكنّك قريباً ستكف عن فعل ذلك.
يضيق عالمك لكنه يتسع أكثر لعالم الكتب. تقرأ سبعة كتب في 4 أيام. تقرأ، فتندهش. هناك رواية تصف بالتحديد فصولاً من التنظيف الجسدي، كيف تنظف الشخصية أنفها أو أذنيها أو حتى قدمها، والرواية لا تقف عند هذا الحد، بل تحتوي فصلاً يصف عملية التبرّز بالتفصيل الممل.
تسوء حالتك. تنزف أكثر من دون آن يؤثِّر ذلك على وزنك. إنها غرابة العالم المَعيش. اللحم والشحم يبقيان كما هما فيما القلب ينبض أسرع واللهاث يتصاعد صوته أكثر.
ورغم كل التعب، تتعمق في النظر، ويبدو لك الناس يتكلمون لغة سريعة. أنتَ خارج الدائرة، تنظر من فوق إلى العالم الملعون. تماماً كما نظر الساحر إلى مدينة كين ساي3 مرات. وقف على الهضبة ونظر. الأخ تآمر على أخيه قبل أن يُقتَل، الفيلة هربت وهي عمياء، الأم نامت، والأب الملك غاص في مرض لا شفاء منه. وحده وحيد القرن يخلّصهم. وحدها البصلة السمراء المحروقة في باطن الأرض تنهي كل ذلك.
يبتعد الساحر منهياً الرواية، مكرراً: ما أنا إلا غبار من تراب. يلتقط جمرة، ويطفئ بها عينيه.
تغلق أنت دفة الكتاب، لتنتقل إلى آخر. يزداد ابتعادك عن العالم مع محاولتك كف النظر عن أي شخص وأي شيء.
حتى هيَ باتت تمرّ أمامك كنسمة خفيفة تلفح وجنتيك من دون أن تجبرك على الالتفات.
أنت تنزلق في الفوهة تحت الأرض، كما فعلت أليس في القصة.
كانت تنزلق “بعيداً بعيداً بعيداً”..
تماماً كما تفعل أنتَ الآن.