تستقر شامتها بحياء على صدغها الأيسر. تسهم بموقعها هذا في إضفاء غموض (أعرف أنه غير مقصود). فكرَت بذلك وهي تتلمّس دائرتها البنيّة تحت قطرات الماء النازلة من الرشاش المثبَّت في الأعلى. أخفضت وجهها، ثم رفعتْه وآثرت إغماض عينيها (ربما لمحاولة خلقِ بعض الحميمية. لستُ أكيداً). أحسَّت بشامتها تنزلق حتى أعلى شفتها العليا، إلى اليسار من وجهها. صارت في منتصف عشريناتها، لا تأبه بغموض الغد. مررت أصابعها بين خصلات شعرها الرطبة. مشت الشامة حتى أسفل وجنتها. شعرت أنها كبرتُ أعواماً. أنها باتت في ثلاثينياتها، امرأةً عاملة تنتظر مساءها لترفِّـه عن نفسها. بدَتْ بأفعالها (التي شعرْتُ بها من دون أن أراها) كأنها تحاول التقاط شامتها المنزلقة (لكني أشعر لسبب ما أن هروبها يستمر). هي وصلَتْ الآن بحسب عينيها المغمضتين (وعينيَّ) إلى أسفل عنقها. ذلك المكان من الجسد يتوِّه الناظر فيصرعه (على الأقل بالنسبة لي). لحظةَ وصلَتْ الشامة إلى عنقها، أحسَسْتُ أنها انتََقَلَتْ – معها- إلى موقع السيطرة (كأنني لم أعد أسيطر عليها).


لحظات سيطرتها لا تطول (أستعيد الإمساك بكل شيء. أعاند محاولة الهروب تلك). الانزلاق يتواصل من العنق إلى الثديين حتى البطن ثم الأسفل. تتمرّدَ حتى تضيع ولا تعود تُرى. تصير بدونها امرأةً أربعينيةً تهرب من الجنس الليليّ المـُنهِك. تتلقّى كتفها يدان، ويحنوعلى عنقها رأس. من هنا مرّت الشامة. من هنا صُرِعَ بمحبة وتبع درب الفرار بقبلاته.


كلّ ذلك الهروب المـُلاحَق، ولـَمْ تتكلم. بقيَت كجمادٍ معروضٍ تحت الماء. فََتَحَتْ عينيها للحظة، ولحَظَتْ شامتها تضيع في بالوعة “البانيو” (إنها تعلم أنها مرصودة، لكنّها تعانِد).


(أراها تنظر فقط في المرآة بعد بعثرتها للبخار الملتصق على زجاجها بكفها). ترى أنها ما زالت تملك شامة، على صدغها الأيسر. لقد ركزت شعورها على قطرة ماء، أو ربما هو إضطراب “مرَّتها” الأولى. تعرف ذلك وهي تراه وراءها في المرآة واقفاً في الحوض، قبل أن يغيِّب بخار الماء كل شيء.


(أما أنا فأقفل الكمبيوتر خاصتي وأنهض عن كرسيِّ. لقد ختمتُ نصي، وهزمتُ هروب الشامة).