أبريل 2010


عدَّلت من ربطة حزامها. أطفأت شعلة النار البرتقالية بإصبعيها. لمست الجدار الملوَّن وهي تمشي، ثم جلست. مسَّدت على ظهر الفراشة القابعة على الزاوية اليمنى من مكتبها، فنامت وتوقف جناحاها عن الرفرفة. ستشرع الآن في كتابة قصة جديدة عن قزم، وستبدأها بالآتي:

«طرد القزم الذبابة التي استقرَّت بين شعيرات أذنه اليسرى بكتفه. نظر إلى ضلعه الأيسر، فرأى احمراراً. أحسَّ بقلبه ينبض حتى بان خارج جسده ورديّاً صغيراً كحبة تفّاحة ناضجة جميلة حدَّ النبذ، جميلة حدَّ الاعتقاد أنها تفاحة مسمومة حضرتها زوجة أب لأميرة بريئة، أو شيطان لنبي.
نبض قلبه لمّا تكلَّم معها. لكنه فرح أنه فاتحها وتخلّى عن صمته.
أجابته بطلب وحيد، بدا له، للوهلة الأولى، مخيفاً. قالت: «إذهب إلى هناك وعد إليَّ حيّاً بشيء يستخدمه أولئك الغرباء».

نظَرَتْ إلى خارج النافذة. كان الغيم البنفسجي قد بدأ يتسلل داخل غرفتها. بان قمرا الكوكب جليَّيْن في الخلفية. أحدهما أعظم من الآخر. أغلقت النافذة. فهي لا تريد لجدران بيتها الورقي الملوَّنة أن تتبلل وتشيخ باكراً.
تابعت كتابتها:

«تدحرج قلب القزم أمامه وهو يمشي. أمسكه بيده وأعاده إلى موضعه. وصله بالشريان مرة أخرى وعاد يسمع نبضه. وضعه في مكانه، وأنَّبه. قال إنهما سيصلان سويةً لهناك. لا يجب أن يسبق أحدٌ الآخر، قال. حدّث قلبه كما اعتاد أن يقرّع قزماً شقيقاًَ أتمَّ أسبوعه الأول ونجا من حادثة من غير أن تفترسه حشرة، ثم تابع مشيه».

أدارت الموسيقى. ثبَّتت النغمات الموسيقية جيِّداً في الهواء. هذا هواء لا لون له.

«وطأ القزم الأرض السوداء. تنقل بين البرك الحمراء اللزجة بخفة. (بعضها بان آسناً فتحوّل لونه إلى الأسود) صرخ فرحاً. أودّ أن أعيش هنا! قال».

توقفت. حدَّقت في فراشتها النائمة على زاوية المكتب اليمنى. لقد ملَّت الكتابة. ستتابع غداً. وضعت الريشة في قطعة الخشب المقعَّرة وعزمت أن تتوقف عند هذا الحد من قصتها. اليوم، ستترك قزمها – كتلة الشعر الخضراء هذه – في الأرض السوداء يحاول أن يعيش. يحق لها ذلك. أليست بجنيَّة كاتـبة؟

وكان أن استيقظت الفراشة على صوت جلبة تفكيرها، فطارت أمامها في فضاء الغرفة.

اسكندر حبش – عن السفير

لم تكن زميلتنا رشا الأطرش، وحدها، من شعر بالفرح مساء أمس، إذ نحن أيضا شعرنا به، وأحسسنا معها بكل تلك المتع التي تعتري الكائن، حين يرى كتابه الأول بين يديه، مطبوعاً، بعد شهور طويلة من الكتابة ومصارعة الكلمات والحروف. ليست المسألة أيضاً مسألة كتاب، إذ نجد – نحن الذين أمضينا عمراً في «السفير» – أن عائلة كتّابها، يزدادون كل عام، وأنهم، بدورهم، يخطون دربهم، الذي علينا أن نفسح له مكانة، مثلما ستفسح رقعة الأدب، مكانة لهم أيضاً.

هي روايتها الأولى، بعنوان «صابون»، ولدت من محترف «كيف تكتب رواية»، الذي بدأ أعماله منذ سنة، مع بدء «فعاليات بيروت عاصمة عالمية للكتاب». يومها تقدّمت الروائية نجوى بركات مع دار الساقي، بفكرة هذا المشروع الهادف إلى تشجيع الأقلام الشابة على الكتابة الروائية. تم قبول الفكرة من قبل المنسقية العامة لبيروت عاصمة عالمية، ليشترك فيه متدربون، وصل منهم إلى المرحلة النهائية ثلاثة أشخاص هم رشا الأطرش وهلال شومان ورنا نجار، وبما أنه في كل مسابقة لا بدّ أن يكون هناك فائز، تم اختيار اسم واحد: رشا الأطرش. بيد أن الدار أعلنت، ونظراً إلى جودة الكتب الثلاثة، أنها ستطبع الروايتين الأخريين خلال سنة بدءاً من تاريخ أمس. بمعنى آخر، ولد نهار البارحة ثلاثة روائيين شبّان في لبنان. روائيون جدد يأتون إلى الكتابة، بكل ما يحملون من أحلام وأفكار، وربما بكل ما يحملون من وعي مغاير. في أيّ حال، هي أشياء سنكتشفها تدريجاً وتباعاً، وسنفرد لها حصتها بالتأكيد.

الإعلان عن اسم الفائز في هذا المحترف، جاء عبر احتفال أقامته دار الساقي في صالة سينما متروبوليس، في سنتر صوفيل ببيروت، وقد بدأ بكلمة ترحيبية قصيرة من رانيا المعلم، مسؤولة النشر في الدار، ليتحدّث بعدها رشيد الجلخ (عضو مجلس بلدية بيروت وعضو هيئة بيروت عاصمة عالمية للكتاب) الذي أبدى اعتزازه بهذا المشروع وبدوره، مثلما تحدّث عن عملية استنهاض المجتمع عبر مختلف النشاطات التي شهدتها العاصمة خلال هذه السنة المنصرمة.

أما الروائية نجوى بركات، المسؤولة عن المحترف فقد تحدثت عن تجربتها مع المشاركين، وقالت «عملت على تقاسم لغتي مع آخرين، لأني أرى في الكتابة شيئاً من الحرفة، وإن لم تكن ذلك فقط، وشيئاً من الأصول وإن كانت تعصى عليها، وشيئاً من الكيمياء وإن كانت في الأصل خيمياء أقرب إلى السحر منها إلى المعادلات والأوزان والحسابات».

بعد ذلك، تحدّث المشاركون باختصار، كل عن تجربته في هذا المحترف، وقد أجمعوا على تميّزها كما ركزوا على الجانب الإنساني فيها. ليعلن أخيراً أندريه غاسبار مدير دار الساقي عن فوز رواية «صابون» للزميلة الأطرش، وعن نية الدار نشر الكتابين الآخرين.

حول هذه التجربة، كانت «السفير» قد طلبت من المشاركين أن يتحدثوا إليها. أولى الكلمات كانت لمديرة المحترف نجوى بركات التي قالت: «أعتقد أن هذا المشروع هو من أقرب المشاريع إلى فكرية وروحية بيروت عاصمة عالمية للكتاب، أضف إلى ذلك أنه نُفذ تماماً كما قدّم». وأضافت بركات إن المحترف «أنتج أكثر من المتوقع وهذا ما سنراه لاحقاً بعد الإعلان عن الرواية الفائزة».

الزميلة رشا الأطرش وجدت: «لا يشبه محترف «كيف تكتب رواية» أي تجربة خضتها من قبل. لقد كان مشغلاً كتابياً وذاتياً ونفسياً حقيقياً، لم أخرج منه بالرواية التي كنت أحلم في إنجازها طوال العامين الماضيين وحسب، بل كان أيضاً لحظة تأمل طويلة، مقترنة بالكثير من الدأب والأناة، وامتدت قرابة عشرة أشهر». وأضافت قائلة: «لطالما فكرت في أن كتابة الروائية تستلزم ما هو أكثر من الموهبة، ومن «قدسية» الوحي والفكرة الأصيلة، على الأهمية الكبيرة للمكوّنات هذه في توليف عمل أدبي يجمع المعنى والصدق بين ثنايا شخصيات وحبكة وأحداث ولغة. كنت أدرك أن في الأمر أكثر من أن يكون لديك ما تقوله، فتجيد قوله في رواية. لا بدّ من حرفة بالطبع. لكن هذه الأخيرة ظلت، بالنسبة إليّ، قيمة عائمة، إلى أن صارت منهجية على طاولة المقهى، حيث كنت ألتقي نجوى بركات كل بضعة أسابيع. ذاك التفاعل العملي مع نجوى، والذي لم يغفل، في الوقت نفسه، مزاج الكاتب (ة) واللمسة الفردية على عناصر رواية تخرج من القلب والعقل».

وختمت الأطرش حديثها بالقول: «بوضع اليد اختبرت أن الرواية بناء. طبقات تعلو فوق بعضها بعضاً، وكل طبقة تكمل الثانية وتكتمل بها. والأسلوب هو النقش الذي يجعل نصّاً بعينه لوجدان دون سواه. هل يجوز لي أن أقول إني أحببت النتيجة النهائية، روايتي الأولى التي احتضنتها دار الساقي بمحبة؟ لعل هذا ما أشعر به. أما ما أنا متأكدة منه فهو أني افتتنت بالعملية برمّتها، بمراحلها وقلقها وتراكماتها التي أفضت في النهاية إلى كتاب يقف على رف المكتبة. التجربة لم تنته. أحلم الآن بالرواية الثانية».

أما هلال شومان، المشترك الآخر والذي ستطبع روايته قريباً فقال: «كان الخوف السابق للانضمام إلى الورشة يتضمن الأسئلة البديهية عن مدى قابلية فكرة الورشة بأكملها على التحقق. أسئلة تدور حول دور المشرفة (نجوى بركات) تهطل ما إن تحدث أحداً من أصدقائك عن الفكرة. كان ثمة خوف عام من تصدير الأسلوب المحرر أو تعميم نوعية الكتابة. نحن نتربى على فكرة تقديس النص (مطلق نص) في هذه المنطقة من العالم. لكن هذا الشك ما لبث أن تبخَّر مع المراحل المتقدمة من المشروع، وأنا قررت منذ البدء أن أذهب بعيداً في التجربة».

وحول آلية العمل، قال: «كانت الجلسة الأولى عامةً تجمع المشتركين. تحدث الجميع عن مقترحاتهم التي قدِّمت للساقي ولبركات، وهي ظهرت مقترحات دسمة تحفل بالخيوط والأفكار التي تنوعت على نحو متطرف. تلى كل طرح مناقشة شاركت فيها نجوى والمشاركون الآخرون. بالنسبة إليّ، أردت أن أكتب قصة عن تأثير غياب الأشخاص، والتفاصيل وعن هوية الفرد الشخصية التي تتغير بتبدل مكونات محيطه في جو من الغرائبية والصدف في بيروت الآن. تغير مقترحي في بعض أجزائه مع الحفاظ على فكرته الأساسية. كانت ثمة شخصيات كثيرة تثقل خط الرواية الأساسي من دون أن تفيده. بعد أن رسينا على الخطوط العامة التي قررت العمل عليها، تفرقنا إلى جلسات انفرادية مع نجوى. كنا نتناقش على مدى ساعات في مقاهي العاصمة. نجوى ترمي الشك، ولك أن توافق أو لا. تتعرف معنا على الفكرة حتى تضاهينا معرفةً كأنها تخلقها معنا. هي الشخص القابع في الرأس، يجلس أمامك على كرسي، ويسأل، ويستطرد، ويناقش، ويومئ».

ويضيف شومان: «منذ البدء كانت اللغة تؤرقني. وددت أن أجرب نمطين، الأول يحوي صوت الراوي الذي يتكلم عن الشخصيات بضمير الغائب في الوقت الحالي، ولكنه في الوقت نفسه غير عليم بكل الأمور، بل يرى التفاصيل من وجهة نظر الشخصية الرئيسية، والنمط الثاني يحتوي على ضمير المتكلم، وبحثتُ له عن لعبة فنية داخل الرواية لتبرير وجوده. أوجدت اللعبة لأني لم أكن واثقاً من أني سأنجح في تفرقة اللغتين. لم أود أن أجرب كل شيء دفعة واحدة. رغبت في أن تكون تجربتي «مضبوطة» إيقاعاً وشكلاً».

بدأت آخر المشتركات رنا نجار بالقول: «كتبت رواية من المخطّطات التي كنت أؤجّلها دائماً إلى أجل غير مسّمى، حيث يمكنني التفرّغ للكتابة الأدبية بعيداً عن الغرق في يوميات الصحافة والتلفزيون. كنت أقول دائماً إنني ما زلت صغيرة وخبرتي ما زالت متواضعة. هو حلم يعيش في هواجسي، ولطالما تساءلت كيف سأبدأ والى أي دار سأتوجّه واسمي ليس على الخريطة الأدبية؟ لكن مع هذا المحترف استطعت على الأقل أن أبدأ وأجرّب وأتمرّن تطبيقياً على كيفية بلورة الأفكار الكبيرة واستنباط الشخصيات وتقنية السرد والتدقيق في التفاصيل والبعد عن الحشو».

ووصفت نجار المحترف بأنه «كـ «الأم» التي تعلّم وليدها كيفية المشي ونقله من مرحلة الحبو (الدبدبة) إلى الركض، خصوصاً أن نجوى بركات «كانت مشجّعة لنا ومنحتنا جرعات من التفاؤل قبل كل شيء. ما مكّننا من الاستمرارية والمثابرة. عامل الثقة الذي منحتنا إياه بركات، جعلنا نسلّم كل ما لدينا لها. فالكاتب يكون عادة أنانياً ويستغل كل ما من حوله لكتاباته. أما بركات التي بنت علاقة وثيقة معنا وصارت صديقة، كانت وفيّة لكل كلمة نكتبها ولكل فكرة نطرحها. ولم تنسَ أن توجّهنا من دون أن تتدخّل في المادة أو تفرض رأيها، حتى الأسلوب لم تتدخل به». الأهم أننا خضنا التجربة، فلا تُخاض الحروب من البيوت. المهم أن نبدأ، وها نحن صرنا على خارطة الأدب وإن كانت تجربتنا متواضعة ومبتدئة».

وحول روايتها قالت «أردت أن أخترق عالم المراهقين وعذاباتهم وأحلامهم ونظرتهم إلى الأمور من منظار بسيط، وهو موضوع قلّما طرح في الرواية العربية. وبما أن عالم الطفولة والمراهقة غني ويجذبني وما زالت الإنتاجات الأدبية قليلة حوله في العالم العربي، أردت أن أسرد ذكريات مراهقين هما ريم وجاد اللذين قرّر أبوهما إرسالهما الى مخيّم صفيّ، لأكشف وأعرّي التناقضات الاجتماعية والطبقية والطائفية في المجتمع اللبناني، بلغة الأطفال البسيطة والحادة في الوقت نفسه. قصص الأطفال لا تنتهي وهنا يأخذنا عالم ريم وجاد إلى السخرية من الزيف الاجتماعي ووصف الواقع بأسلوب بسيط وسهل وجارح أحياناً، لأن الأطفال حقيقيون ويقولون دائماً الحقيقة من دون تجميل». وختمت قائلة: «المشكلة الوحيدة التي عانيت منها هي الالتزام بالوقت، ومازلت أعمل على الفصلين الأخيرين».

«لديك ساقا دجاجة».

تثب الجملة أمامه من زمن بعيد. من قالها؟ ربما أحد الصبية، ذات صيف. كبر هيثم وتعرّف إلى أناس آخرين. رحل بعضهم وبقي آخرون، على تباعد لقاءاته بهم. إلا أنه احتفظ بساقي الدجاجة، رغم كلّ تحولاته الجسمانية. عندما يزداد وزنه، تتكدّس الكيلوغرامات في منطقة البطن. وعندما تبلغ الأمور حدوداً خطرة، تصعد الكيلوغرامات لتستقرّ في منطقة أعلى الصدر. أما الساقان، فتـُبقيان على نحولهما.

لذا يلبس هيثم بنطالاً رياضياً عندما يجري في الصباحات في شوارع بيروت. لذا يتفادى دعوات الذهاب إلى البحر مع أمل وهاني. هما لا يفهمان هذا الرفض المتكرر، وهو لا يشرح ويكتفي بالابتسام. قد يزورهما بثياب الرياضة، في مسبح السان – جورج، فيفاجآن ككل مرة، بحضوره. لكن لم يصل الأمر قطّ إلى حدّ النزول معهما في حوض السباحة.

حدث ذات مرة أن خلع هيثم قميصه القطني في المسبح. صفَّقت له أمل ضاحكةً، محتفيةً بالإنجاز غير المسبوق. طلبت له – على حسابها – بيرة ألمازة ميكسيكان، بملح رطب يزنّر مشرب الكأس. وقفت وقالت، مقلدةً مراسلي نشرات الأخبار: «أعزائي المشاهدين، عم نشهد اليوم حدث تاريخي فريد من نوعه». ضحك هيثم. وضحك هاني. لكن «الصبيّ» – كما تناديه أمل عادةً – لم يكمل استعراضه، إذ أبقى ساقيه مختبئتين داخل بنطاله. يومها، لوِّحت الشمس نصفه العلويّ، وفشلت في الوصول إلى جزئه السفلي.

ولم يحدث أن تكرّر ذلك الإنجاز مطلقاً.

عن الأخبار

«كيف تكتب رواية» عنوان الورشة التي انطلقت قبل عام، بمبادرة من الأديبة، وبمشاركة رشا الأطرش، وهلال شومان، ورنا نجار، ورشا عباس. مَنْ يربح لوغو «دار الساقي»؟


سناء الخوري

«نعم، كتابة الرواية تُعلَّم»، تجزم نجوى بركات. الروائيّة اللبنانيّة التي أدارت محترف «كيف تكتب رواية» مع «دار الساقي»، ضمن احتفالية «بيروت عاصمة عالميّة للكتاب»، تعود بنا إلى جذر السؤال التقليدي الذي يدفعنا عموماً إلى التشكيك في إمكان نقل حرفة الكتابة. تقول «في مجتمعنا العربي، الكتابة مرتبطة بالكتاب وبالوحي. لذا، نحيط اللغة والنصّ بهالة من القدسيّة».

صاحبة «باص الأوادم» التي خاضت تجربة إدارة المحترفات الإبداعيّة في الخارج، كانت مهووسة لسنوات بفكرة تنفيذ محترف إبداعي عربي، وجاءت «بيروت عاصمة عالميّة للكتاب» فرصةً لتحقق مشروعها. المحترف كان بابا لهم يؤرّق بركات: «هناك نقص حقيقي في نقل الخبرات من جيل عربي إلى آخر». خاضت بركات التجربة مع رشا الأطرش، ورنا نجار وهلال شومان من لبنان، ورشا عباس من سوريا. بدأ كلّ شيء في ربيع 2009، حين جاءت الأديبة اللبنانيّة بفكرة إقامة محترف للكتابة يحتضن بعض الأقلام الشابة وتبنّت «دار الساقي» الفكرة، على أن تتولّى نشر الرواية الفائزة في نهاية المطاف. وتهافتت مشاريع الروايات من لبنان والعالم العربي ما إن أعلن عن المحترف. قبل الورشة الأولى في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كان خيار لجنة التحكيم، المؤلفة من نجوى بركات و«دار الساقي» وممثل عن «بيروت عاصمة …»، قد رسا على ستّة مشاريع.

ثمّ انطلقت مغامرة «تشييد العمارة الروائيّة»، كما يحلو لبركات وصفها: «حاولتُ أن أنقل المشاركين من منطقة الفكرة والأيديولوجيا، إلى فعل الكتابة الحقيقي. حاولت مساعدتهم ليجدوا صوتهم». صاحبة «لغة السرّ» التي تعمل الآن على تعريب «مفكرة» ألبير كامو بأجزائها الثلاثة، ستعلن عن الفائز في محترف «كيف تكتب رواية»، عند السادسة من مساء 14 نيسان (أبريل) الجاري خلال حفلة، يليها توقيع العمل المتوّج.

بغضّ النظر عن فكرة المباراة، ستكون حصيلة المحترف أنّه أتاح للجمهور فرصة لاكتشاف طاقات روائيّة جديدة، بعدما ندر وجود الأعمال السرديّة الشابة على رفوف المكتبات اللبنانيّة. «من غير الطبيعي أن يكون الروائيّون الشباب في بيروت معدودين على الأصابع »، كما يقول هلال شومان. الشاب القادم إلى محترف الرواية من فضاءات التدوين والهندسة والصحافة المكتوبة، يكتب قصّة هيثم: بين الحمرا والسوديكو والجامعة الأميركيّة ونيويورك، نتابع يوميات شاب عشريني يستيقظ ذات يوم مع آلام تمتدّ على كامل جسده. الجسد يحتلّ مساحة كبيرة في رواية رشا الأطرش. بطلتها غادة، عاملة في متجر لبيع مستحضرات التجميل، تحاول تركيب حياتها بعيداً عن مسالك أمها وخالتها وأختها. الصحافيّة الشابّة في جريدة «السفير» تنجز هنا مشروعاً شخصياً، لا من حيث المواضيع والشخصيات، بل كفعل فردي بامتياز. «لا أحبّذ التعامل مع العمل الروائي بما سيضيفه إلى المشهد العام، بل كحالة قائمة بذاتها»، تقول الأطرش.

من جهتها، بقي على رنا نجار أن تكتب المشهد النهائي من رحلة ريم وجاد إلى مخيّم كشفي. أحداث الرواية غير الناجزة التي توقّعها الصحافيّة في جريدة «الحياة» تدور في بيروت الطالعة من الحرب الأهليّة أوائل التسعينيات. بلغة طفوليّة، تحكي نجار التناقضات السياسيّة والاجتماعيّة في لحظة مفصليّة من تاريخنا المعاصر. أما رشا عباس، فقد انسحبت من السباق قبل إنجاز روايتها «تكنو» التي تدور حول عالم الأندرغراوند في سوريا، بين «التاتو» و«الحشيش». «انسحابي خيار ذاتي جداً ـــــ تقول الكاتبة السوريّة الشابّة ـــــ فضلت أن أنجز باكورتي وحدي، بعيداً عن صيغة المحترف والمحرِّر». إحدى الروايات الثلاث الباقية إذاً، ستبلغ الشوط النهائي. صاحبة الحظّ السعيد يعلن عنها يوم الأربعاء، وتكون في اليوم التالي على رفوف المكتبات، تحت لواء واحدة من أنشط دور النشر العربيّة. تفكّر «دار الساقي» «في تحويل التجربة إلى تقليد ثابت، يهدف إلى اكتشاف الروائيين الشباب»، بحسب مديرة التحرير رانيا المعلّم. أمّا نجوى بركات فترى أنّ فضلها على الورشة كان في دفع المشاركين إلى فتح طاقة على أعماقهم: «أن تكتب رواية معناه أن تفتح تلك النافذة في معدتك بحثاً عن أشيائك الدفينة».

برعاية وزارة الثقافة اللبنانية

وفي إطار “بيروت عاصمة عالمية للكتاب”

وبحضور مديرة محترف “كيف تكتب رواية”

الروائية نجوى بركات

بيروت عاصمة عالمية للكتاب ودار الساقي

تتشرفان بدعوتكم إلى حضور حفلة الاعلان عن

الفائز في محترف “كيف تكتب رواية”

وتوقيع الرواية الفائزة

تلي اللقاء حفلة كوكتيل

الزمان: 14 نيسان 2010 من السادسة حتى الثامنة مساءً

المكان: صالة متروبوليس، سينما أمبير، صوفيل

المشاركون الذين وصلوا للمرحلة النهائية

رشا الأطرش

رنا نجار

هلال شومان