لكن ماذا لو سألها أحد آخر؟ كيف كانت لتجيب؟ ستحتاج الإجابة يوماً ما، مؤكد. حتى لو لم تحتاجها، ألا ينبغي عليها أن تشرح لنفسها على الأقل؟ لكن من أين تبدأ؟ من كلمة بحرفين تعني البحر أم أنها ستنتهي هناك؟ أم من أغنية أم كلثوم؟ من أين تملأ الشبكة؟

ستحاول. ستقول أن هناك أشياء صغيرة. تفاصيل تبدو تافهة للبعض بالقدر الذي تبدو مهمة للبعض الآخر. وربما أكثر، قد تستفيض فتقارن هذه الأشياء بتلك الأغنيات التي تـُشعِر سامعها بمتعة خاصة و تجعله يعتقد أنها تُغنّى له خصيصاً، أو تعيد له صوَراً ولحظات، حتى تكاد تنقله للمطرح نفسه الذي شهد الأحداث الماضية. فيحصل على لهفته ذاتها، ابتسامته ذاتها، كرنشات الوجه ذاتها. أحياناً حتى، لا حدث يستعاد. أحياناً، تُرتجَع تعابير الوجوه فقط.

كمستمع الأغنية، لا تفقه سلوى الكلام مباشرةً . تركّز في اللحن أولاً. اللحن كجوّ محيط. كشكل خارجي. كورَق هدايا. الأمر يشبه الإدمان. هي هكذا، إن أحبّت شيئاً أو شخصاً ذابت فيه حتى الهيام، إلى أن صار جزءاً أساسياً منها، وبعدها، بعدها فقط، تنتبه فتقوم بالتحليل.

– من “شبكة سلوى”، الفصل الثالث من الرواية الجديدة.

Advertisements