(كتبت في حرب تمّوز 2006، على ما أذكر، وتصلح في حالة سوريا، فالقاتل قاتل، والتطهير تطهير، والعقاب الجماعي عقاب جماعي)

+++

نصيحة اليوم

خود بالك من إخواتك، إذا صار لي شي“.

الأصابع

استيقظ صباحاً. قبل أن يبدأ نهاره، أخذ يعد أصابعه.

الكاميرا

كمش الكيس البلاستيكي ، تحسَّسه كما يشكِّل معجونة ثم رفعه أمام الكاميرا مؤكداً : “بعدو عايش، بدو عايش“.

لو كان حياً، هل كان ليقبل أن يتحسسه أحد بهذه الطريقة؟

الصبابيط

بدأت الحرب وكثرت الصبابيطعند عتبات البيوت الخارجية.

الكيس البلاستيكي

في حرب تموز، تعلَّم كيف يوضِّب الجثث في أكياس بلاستيكية.

قمل

رؤوس ثلاثة وماكينة تجتاح الشعر المغبّر باعتياد غريب. يسقط شعر الأول فيهرول ناحية الملعب. يلحقه الثاني. ينتظر الثالث بحرارة لكن الماكينة ابتعلت ما يكفي من الشعر لتتوقف عن العمل. يبقى الولد في كرسيِّه مثبَّتاً رغماً عنهينتظر. هو لا يلمح إلا الطابة.

في حديقة الصنايع

سئِمَت البكائيات. تتجه إلى حديقة الصنائع. تفترش الأرض كما غيرها ويتجمع حولها الأطفال. تبدأ بالغناء، فيشاركها البعض إلا من شقيّ لا يزال يتسلـَّق الشجرة القريبة. رأسه إلى الأسفل الآن.

الفطور الجماعي – سهل البقاع

تبتلع أحشاؤه بعضاً من الفطور الجماعي. يفعل غيره الشيء ذاته. تطل حاملة المنايا بلا إنذار مسبَق. يبتلع الفطور الجماعي بعضاً من أحشائهم المتناثرة. لا يسأل عنهم أحد فهم لا يحملون الجنسية إياها. وحتى لو حملوها، لحظة تكثر المجازر يتحول الموتى أرقاماً غير مؤكدة.

اللَّغَن

.. وفي اللَّغَنالموجود في سْطَيْحةالدار ماءٌ وصابونٌ وثنايا ثياب تبتلع السائل شيئاً فشيئاً. واللَّغنبين ساقي عجوز فيما يداها ترفعان الثياب بثِقلها المتنامي مع الابتلال. تلحظ فجأة الماءَ المتلوّنة أحمر. تنهض وتتجه إلى شباك غرفته تنظر فتراه نائماً بفانيلته القطنية البيضاء في سريره المجاور للحائط على وجهه تعب البارحة واضحٌ. تدخل ثم تجلس إلى جانبه. تنتظر منه أيّ حركة تمكّنها من تفحّص أجزاء مخفية مجسده. تتأكد أن لا أحمر هناك فيهدأ نبضها. وبعد أن تتأكد، تحاِذر أن لا توقظه تحضِّرالقهوة الثقيلة في المطبخ وتعود لتجلس قربه .تشرب فنجانها المملوء ببطء محسوب، وتغطي الباقي في الركوة لفنجانه الفارغ الموضوع جانباً. تنتظره أن يستيقظ بنفسه ليخبرها عن دم الصديق أو.. العدو.

الوردة
تسقي الصغيرة وردتها في باحة المدرسة المنقولة إليها يومياً، وتنسى صخب ما خلف الغيوم. وتصحو ذات نهار لتجد الوردة قد فقدتْ إحدى أوراقها فتطلب من عاملة “الأن جي أوالاتصال بوالدها… حالاً.

الطريق
.. ثم التصقَتْ الجثث المحروقة بالزفت وللحظة اتَّحَدَتْ ألوانها بلون الطريق قبل أن تستعيد لونها مع تجمهر الفلاشات البيضاء.

الجدار

على الجدار بقايا صور انتخابية وغزل مشطوب وشتائم رُشَت في ليل ومقولات اعتزاز وبقايا أجساد ودماء التصقَت وجفَّتْ.