إلتفت وليد في سريره، فوجد ألفرد نائمًا في الجانب الآخر. كان فاغر الفم، متعَبًا، يضم طرف مخدته في يديه كولد يخشى ضياع لعبته المفضلة. لحظ وليد أنّ ألفرد اكتسب وزنًا مقارنةً بلقائهما الأول. رأى جرحَ خاصرته في الجهة الأقرب إلى ظهره، ووشم مفصل قدمه، ومشروع كرشه المقبل. بان له في نومه أربعينيًا، يعود من عمله كل مساء مرهقًا، يداعب طفله وهو شبه نائم، ثم ينضم لزوجته في السرير. هجمت الصورة على وليد، ثم تضخَّمت. هل من الممكن أن يؤسس ألفرد عائلة؟ هل من الممكن أن يؤسس هو عائلة؟

بدت الفكرة ضربًا من المستحيل.

 عندما طلب منه ألفرد أن ينتقل للعيش معه في منزله، عارض. قال إنّه لا يقيم علاقات. فلنبقَ كما نحن. نلتقي، ننسى هموم نهارنا، ننبسط وننام. إذا عشنا معًا، نخنق بعضنا. نأتي بهموم الخارج إلى الغرف. “خلّينا هيك”، قال. غرباء. نخجل كلما التقينا. وتأخذنا دقائق نمضيها في أسئلة سخيفة عن الفترة التي لم نلتقِ بها. “خلّينا هيك”، قال. آتي أنا من كاراكاس إلى كليمنصو عندك كلّما أردنا أن نلتقي.

+++

من رواية “ليمبو بيروت”، تصدر قريبًا 

Advertisements