فبراير 2013


خريطة المقابر الجماعية

خريطة المقابر الجماعية

بئر الجية وثلاثة آبار أخرى

«حضرت إلى المنطقة دورية من مخفر قوى الأمن الداخلي وعناصر أمنية من الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل، وجرت اتصالات عبر قوى الأمن لإرسال فرق من الدفاع المدني لانتشال الجثث، وطال الانتظار دون وصول العناصر المطلوبة. بعد ذلك تبرع أحد المقاتلين بالنزول الى داخل البئر، وعمل على جمع الهياكل العظمية والجثث المهترئة في حرامات وتم انتشالها بواسطة الحبال، ولم يكن ممكناً فرز الهياكل العظمية التي تحولت الى عظام منفصلة، فيما جرى جمع الجماجم لوحدها للتمكن من إحصاء الضحايا. وبلغ عدد الجماجم المنتشلة 20 جمجمة. كذلك عثر المقاتلون في بلدة المغيرية على عدد غير محدد من الجثث الملقاة في 3 آبار في بلدة الجميلية وشوهدت الجثث وبعض الثياب البالية والأحذية، عائمة على الماء داخل الآبار»

(..)

..كما تبيّن أن عروسًا أحرقت بثوب الزفاف.

+++

مجدل عنجر

«روى مختار مجل عنجر شعبان العجمي والمسؤول عن الوقف الاسلامي: “في عام 1999 اتخذت دائرة الأوقاف الاسلامية قراراً بتجميل الموقع وشاهدنا تراباً يختلف عن التراب الموجود في التل ثم عثرنا على حوالي 25 جمجمة لرجال بالغين ثم اعدنا دفن الجماجم والعظام التي ظهرت وعثرنا على هيكل عظمي مكبل اليدين وما زالت بعض اللحوم بادية على جمجمته، وهيكل عظمي يرتدي بنطلوناً عسكرياً فأخبرت احد الضباط اللبنانيين ونصحني بكتم المعلومات…”»

++++

طرابلس (أبو سمرا): عظام عند مدخل القلعة.

«عثر عمّال تابعين لمديرية الآثار على مقبرة تحوي 4 جماجم وعظام متحللة أثناء قيامهم بالحفر أمس في منطقة أبي سمرا، عند مدخل قلعة طرابلس».

+++

عظام دير الشبانية: حيوانات نافقة أم مقبرة جماعية؟

«في ساحة البلدة، توقف الزوار أمام الكنيسة يسألون ويستفسرون. سريعاً يصل نايف الأعور وهو سائق جرافة المقبرة. يقول الأعور “رأيت أكياس نايلون تحوي جثثاً لحوالى 27 شخصاً ممددة ومصفوفة بانتظام وغير ذلك لا كلام عندي»

+++

كيف أماتت “الدولة” المخطوفين والمفقودين في تقرير من ثلاث صفحات:

 تقرير لجنة التحقيق للاستقصاء عن مصير المفقودين والمخطوفين

تقرير لجنة التحقيق للاستقصاء عن مصير المفقودين والمخطوفين

التقرير كاملًا على:

 http://www.memoryatwork.org/public/uploads/files/massgraves-doc-officialreport-20000725.pdf 

مصدر المقتطفات: http://www.memoryatwork.org

Advertisements

عزيزي السيد ضرغام،

وقعتُ صدفةً على الإعلان الذي نشرتَه في جريدة النهار.

لليالٍ ثلاث، أقامت السيدة جانيت الخوري، حرمك، في الفندق الصغير الذي أعمل فيه والكائن في منطقة الأشرفية. لا أعرف إن كانت السيدة نفسها هذه هي زوجتك (مرفق مع الإيميل صورة عن الباسبور طبعتها من نظام الكمبيوتر ). لكني أذكر أنها لم تكن تلبس وشاحًا صوفيًا أصفر لم تتخلّ عنه طيلة فترة إقامتها. لا أتذكر كثيرًا من تفاصيل ملابسها، لكني أذكر أيضًا أنها لم تكن تلبس البناطيل إطلاقاً. حافظت على ارتدائها للتنانير الطويلة الغامقة طيلة إقامتها. لا أعرف إن كانت معلومات كهذه تعني لك شيئاً أو تؤكّد أكثر هوية زوجتك.

ولقد أتيح لي أن أتبادل طراف الحديث معها في المطعم الكائن على سطح الأوتيل. فقد لفتني شرودها منذ اللحظة التي دخلت فيها المكان لتستأجر غرفة لثلاث ليالٍ. أذكر أنها في اليوم الأول، جلسَتْ في ساحة الاستقبال وحيدة، تحديدًا إلى طاولة قريبة من النافذة، وأخذت تحدق في مشاة الشارع طيلة الوقت.

في اليوم التالي، كعادتي بعد انتهائي من عملي، صعدت إلى بار الفندق في الطابق الأخير من المبنى لأشرب مشروبي الكحولي اليومي قبل عودتي إلى المنزل، وهناك وجدتها مرتديةً الشال الصوفي ذاته.

بعد أن طلبت مشروبي المعتاد، اقتربت منها، وسألتُها إن كانت بخير، فقد بدت لي منهكة. قالت لي السيدة جانيت إنها تعبة. جسمها كله يوجعها، قالت. ثمّ قبل أن تستطرد أكثر عن أوجاع جسمها، انتقلت لتتحدث في تفاصيل غريبة عن القمر. قالت إنها عندما تشعر بالحزن الشديد تبحث عن القمر ثم تنظر إليه، وإنها اعتادت ذلك منذ صغرها. أضافت أنها ترى أشياء مرسومة على سطحه، وكان أن أشارت إليها بالبنان، وسألتني إن كنتُ أراها، والحال إنّي لم أرد أن أحرجها فأجبتها بالإيجاب. ثم بعد أن أخذت تشرح الرسوم بشكل غريب لم أفقهه، عادت وشددت أنها تشعر بالارتياح الثابت أيضًا عند النظر للقمر، فالارتياح الثابت لا يتعارض على الإطلاق مع الإغراق المفاجئ في الحزن. وقبل أن تشرح لي ما تعنيه، وجدتُها تنهي حديثها فجأة، ثمّ استأذنت مني من دون أن تسألني شيئًا عن هويتي، وخرجت من المطعم باتجاه المصعد، عائدةً على الأرجح إلى غرفتها.

للأسف، في اليوم الثالث، كنتُ مريضاً طريح الفراش (فقد أغرقت في الشراب) ولم أداوم في الأوتيل، وعندما عدتُ في اليوم الرابع، تفقدت حالة الغرفة التي كانت السيدة جانيت قد سكنتها في الأيام الثلاثة الماضية، فوجدتُها مستأجرة من قبل آخرين، وحين نظرتُ في نظام الكمبيوتر، تأكدت أنها تركت الأوتيل في اليوم الثالث.

عزيزي السيد ضرغام، هذا كل ما أعرفه. أرجو التواصل معي عوضًا عن التواصل مع إدارة الفندق، كي لا أقع في مشاكل أنا في غنى عنها.

ملاحظة: لا أرسل لك هذه المعلومات من أجل الجائزة، فأنا مرتاح ماديًا، بل من أجل جمعك بزوجتك، لسبب أنا نفسي لا أفهمه، قد يكون السبب هو نفسه الذي دعاني إلى ملاحظة حزن زوجتك الدفين، وارتكاب ذاك الحديث على سطح الفندق، ولعله السبب نفسه الذي جعلني أستفيض في بعض من التفاصيل أعلاه، قد لا تهمّك الآن.

بانتظار ردك.

– مقتطف من الرواية الجديدة (قيد الكتابة)

رأت سمكًا في بطنها.

كانت جالسة. عندما نظرت رنا، وجدت بطنها شفافًا. مملوءًا بالأسماك. أسماك ذهبية صغيرة. لم تندهش لهذه الرؤية. كأنها كانت تعرف، أو كأنّها رأتْ السمك من قبل. لمّا تفحصت جلستها أكثر، اكتشفت أنها جالسة على حصاة كبيرة. أنها في الماء، وأنها تتنفس بلا جهد. عندما فتحت فمها، لم يدخله الماء. لم يكن بطنها فقط شفافًا. كان جسمها كله. نظرت حولها، وتابعت بعينيها سربًا من أسماك مختلفة الأنواع يسبح بألفة. مدت يدها ناحيته لتلمسه فلم تستطع أن تصل إليه.

عادت بنظرها إلى بطنها. وضعت كفيها عليه. ضغطت برفق. خرجت سمكتان ذهبيّتان منه وصعدتا ثم وقفتا قبالة وجهها، قبل أن تغادرا مبتعدتين. ضغطت أكثر، صعدت أسماك أكثر. ثم من دون أن تكمل الضغط، خرج السمك كله وأحاطت بها حاجبًا عنها الرؤية، ثم لم يمضِ وقت طويل قبل أن يحملها السرب ويمشي بها.

تكلّمت رنا. أو حاولت أن تتكلم. لكنّها لم تكن قادرة على سماع صوتها. كان صوتها يضيع قبل أن يحدث.

نظرت أمامها فلم تجد إلا الماء.

ظنّت أنها في المحيط.

لم تعرف أنها في أكواريوم.

– مقتطف من الرواية الجديدة (قيد الكتابة)