عزيزي السيد ضرغام،

وقعتُ صدفةً على الإعلان الذي نشرتَه في جريدة النهار.

لليالٍ ثلاث، أقامت السيدة جانيت الخوري، حرمك، في الفندق الصغير الذي أعمل فيه والكائن في منطقة الأشرفية. لا أعرف إن كانت السيدة نفسها هذه هي زوجتك (مرفق مع الإيميل صورة عن الباسبور طبعتها من نظام الكمبيوتر ). لكني أذكر أنها لم تكن تلبس وشاحًا صوفيًا أصفر لم تتخلّ عنه طيلة فترة إقامتها. لا أتذكر كثيرًا من تفاصيل ملابسها، لكني أذكر أيضًا أنها لم تكن تلبس البناطيل إطلاقاً. حافظت على ارتدائها للتنانير الطويلة الغامقة طيلة إقامتها. لا أعرف إن كانت معلومات كهذه تعني لك شيئاً أو تؤكّد أكثر هوية زوجتك.

ولقد أتيح لي أن أتبادل طراف الحديث معها في المطعم الكائن على سطح الأوتيل. فقد لفتني شرودها منذ اللحظة التي دخلت فيها المكان لتستأجر غرفة لثلاث ليالٍ. أذكر أنها في اليوم الأول، جلسَتْ في ساحة الاستقبال وحيدة، تحديدًا إلى طاولة قريبة من النافذة، وأخذت تحدق في مشاة الشارع طيلة الوقت.

في اليوم التالي، كعادتي بعد انتهائي من عملي، صعدت إلى بار الفندق في الطابق الأخير من المبنى لأشرب مشروبي الكحولي اليومي قبل عودتي إلى المنزل، وهناك وجدتها مرتديةً الشال الصوفي ذاته.

بعد أن طلبت مشروبي المعتاد، اقتربت منها، وسألتُها إن كانت بخير، فقد بدت لي منهكة. قالت لي السيدة جانيت إنها تعبة. جسمها كله يوجعها، قالت. ثمّ قبل أن تستطرد أكثر عن أوجاع جسمها، انتقلت لتتحدث في تفاصيل غريبة عن القمر. قالت إنها عندما تشعر بالحزن الشديد تبحث عن القمر ثم تنظر إليه، وإنها اعتادت ذلك منذ صغرها. أضافت أنها ترى أشياء مرسومة على سطحه، وكان أن أشارت إليها بالبنان، وسألتني إن كنتُ أراها، والحال إنّي لم أرد أن أحرجها فأجبتها بالإيجاب. ثم بعد أن أخذت تشرح الرسوم بشكل غريب لم أفقهه، عادت وشددت أنها تشعر بالارتياح الثابت أيضًا عند النظر للقمر، فالارتياح الثابت لا يتعارض على الإطلاق مع الإغراق المفاجئ في الحزن. وقبل أن تشرح لي ما تعنيه، وجدتُها تنهي حديثها فجأة، ثمّ استأذنت مني من دون أن تسألني شيئًا عن هويتي، وخرجت من المطعم باتجاه المصعد، عائدةً على الأرجح إلى غرفتها.

للأسف، في اليوم الثالث، كنتُ مريضاً طريح الفراش (فقد أغرقت في الشراب) ولم أداوم في الأوتيل، وعندما عدتُ في اليوم الرابع، تفقدت حالة الغرفة التي كانت السيدة جانيت قد سكنتها في الأيام الثلاثة الماضية، فوجدتُها مستأجرة من قبل آخرين، وحين نظرتُ في نظام الكمبيوتر، تأكدت أنها تركت الأوتيل في اليوم الثالث.

عزيزي السيد ضرغام، هذا كل ما أعرفه. أرجو التواصل معي عوضًا عن التواصل مع إدارة الفندق، كي لا أقع في مشاكل أنا في غنى عنها.

ملاحظة: لا أرسل لك هذه المعلومات من أجل الجائزة، فأنا مرتاح ماديًا، بل من أجل جمعك بزوجتك، لسبب أنا نفسي لا أفهمه، قد يكون السبب هو نفسه الذي دعاني إلى ملاحظة حزن زوجتك الدفين، وارتكاب ذاك الحديث على سطح الفندق، ولعله السبب نفسه الذي جعلني أستفيض في بعض من التفاصيل أعلاه، قد لا تهمّك الآن.

بانتظار ردك.

– مقتطف من الرواية الجديدة (قيد الكتابة)

Advertisements